السيد الخميني

36

مناهج الوصول إلى علم الأصول

النقص إلى الكمال ، فكلّ علمٍ لم يكن في أوّل أمره إلاّ قضايا معدودة لعلّها لم تبلغ عدد الأصابع ، فأضاف إليها الخلف بعد السلف ، وكم ترك الأوّلُ للآخر ، والفَرَطُ « 1 » للتابع . فهذا المنطق ، فقد نقل الشيخ أبو عليّ [ 1 ] عن معلّم الفلاسفة [ 2 ] : أنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلاّ ضوابط غير مفصّلة . . . إلخ ، وهذا حال سائر العلوم ، فلا أظنّ بعلم أُسِّس من بدْو نشئه على ما هو الآن بين أيدينا ، فانظر علوم الرياضيّات والطبّ والتشريح حاضرَها وماضيَها ، وعلمي الفقه

--> [ 1 ] الشفاء - المنطق - 4 : 113 . 1 الشيخ أبو علي : هو الحسين بن عبد اللّه بن سينا المعروف بالشيخ الرئيس . وُلِدَ في بُخارى سنة ( 370 ه ) كان يحفظ كلّ ما يُلقى عليه ، حتّى إذا بلغ الثانية عشر أخذ يُفتي الناس على مذهب أبي حنيفة ، ثمّ شرع في علم الطبّ ، وصنّف القانون وهو ابن ستّة عشر عاماً ، وحين بلغ من العمر أربعاً وعشرين سنة كان قد تمّ له الإحاطة بجُلّ العلوم . له تصانيف عديدة أشهرها : الشفاء ، والإشارات ، والنجاة ، والقانون في الطب . تُوفّي سنة ( 428 ه ) ، ودفن في همدان . انظر وفيات الأعيان 2 : 157 ، أعيان الشيعة 6 : 69 ، الكُنى والألقاب 1 : 309 . [ 2 ] معلِّم الفلاسفة : هو أرسطوطاليس بن نيقوماخس - الطبيب المشهور - وهو أشهر فلاسفة اليونان . ولد سنة ( 384 ق . م ) بمدينة « إسطاغيرا » . لُقِّب بالمعلّم الأوّل ؛ لأنه أوّل من وضع المنطق . أخذ الحكمة عن « أفلاطون » اليوناني ، ففاق جميع تلامذته . سُميت مدرسته بالمدرسة المشّائيّة ؛ لأنه كان يُعلّم وهو يمشي . كتب في المنطق والطبيعة والميتافيزيقا والأخلاق والشعر . تُوفّي سنة ( 322 ق . م ) . انظر دائرة المعارف للبستاني 3 : 75 ، الموسوعة الفلسفية 1 : 98 ، دائرة معارف القرن العشرين 1 : 164 . ( 1 ) الفَرَط والفارط : المتقدِّم .